محمد جواد مغنيه

131

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الإرادة والرضا كانتخاب الحاكم والنائب واختيار الوكيل ونحوه ولو تولى بالقوة أحد المتساويين شأنا من شؤون المساوي الآخر تكون التولية ظلما وعدوانا وأفحش الظلم أن الناقص يتسلط على الكامل والجاهل يتسلط على العالم . ولأن هذه القاعدة - أي ولاية الواجد على الفاقد - ضرورة للحياة ونظامها فقد تبنتها وعملت بها جميع الشرائع قديمها وحديثها شرقيها وغربيها كما اعتبرت قول الأمناء من أهل الخبرة والمعرفة حجة قاطعة فيما يعود إلى مهنتهم واختصاصهم . وبما أن محمدا ( ص ) هو أمثل وأكمل من كان ويكون في جميع صفات الكمال والجلال تكون ولايته طبيعية عقلية كما هي سماوية إلهية ومعنى ولاية النبي - كما نفهم ونعلم - أن له السلطة الدينية والزمنية على الخلق وأن قوله وفعله وتقريره حجة ودليل على الحق والعدل ولا يختلف في ذلك اثنان من المسلمين وإنما الاختلاف بين السنّة والشيعة في أن الرسول الأعظم هل أوصى بهذه الولاية لأحد من بعده أو أنه انتقل إلى ربه دون أن ينص على من يخلفه في هاتين السلطتين أو إحداهما ؟ قالت الشيعة : النبي أوصى ، قالت السنّة : النبي لم يوص .